الشيخ حسن الجواهري
340
بحوث في الفقه المعاصر
عندي دراهم خذ مني طعاماً . قال : لا بأس إنما له دراهمه يأخذ بها ما شاء . وهذه الرواية تكون دليلا بناءاً على إطلاقها لما إذا كان البائع يشتري طعامه الذي باعه أو طعاماً آخر ، فان عدم الاستفصال من قبل الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك يدل على اطلاقها للصورتين . نعم هنا توجد معتبرة عبد الصمد بن بشير ( 1 ) قال « سأله محمد بن القاسم الحناط فقال : أصلحك الله أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجيء وقد تغير الطعام من سعره ، فيقول : ليس عندي دراهم ، قال خذ منه بسعر يومه ، قال : « أفهم أصلحك الله إنه طعامي الذي اشتراه مني ، قال : لا تأخذه منه حتى يبيعه ويعطيك ، قال : أرغم الله أنفي رخص لي فرددت عليه فشدد علي » وهذه المعتبرة تمنع من أخذ ماله ولكن جمعاً بينها وبين الروايات المجوزة القائلة « إنه ليس غنمك ولا بقرك ولا متاعك » يحمل المنع على الكراهة . 2 - إذا كان البيع كلياً ، وهو في صورتين : الأولى : كما إذا باع الانسان مالا ( سلماً ) إلى المشتري ثم أراد المشتري أن يبيعه إلى البائع قبل حلول أجل السلم أو بعده ، قبل القبض فهو لا يجوز إلا تولية ، ودليله هو صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام المتقدمة « قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أعطى رجلا ورقاً في وصيف إلى أجل مسمّى ، فقال له صاحبه : لا نجد لك وصيفاً خذ منى قيمة وصيفك اليوم ورقاً ، قال : فقال لا يأخذ إلا وصيفة أو ورقة الذي أعطاه أول مرة لا يزاد عليه شيئاً » ومعناها إذا باعه مع الزيادة أو النقيصة كان البيع فاسداً ، وهذا حكم تعبدي على خلاف القاعدة في باب السلم يلتزم به لعدم وجود معارض له من الأدلة . الثانية : كما إذا كان المبيع كلياً في الذمة ( حالاًّ ) وأراد المشتري بيعه قبل
--> ( 1 ) الوسائل 13 / 74 ، باب 12 من أبواب السلف ، رواية 5 .